الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

371

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

3 تأويل من لا خبرة له ولا معرفة لما ورد في الكتب الإلهية وقول الأنبياء بما يوافق التشريك . 4 إدخال الأعداء الآراء الهدامة في الدين ودس الأفكار المضلة في معارفه واحكامه ، ولكل واحدٍ من هذه الأمور طرقٌ وشعبٌ متعددةٌ لا يسع المجال لذكرها . وعلى ضوء ما ذكرناه تعَرفُ طريقة التشريك في النصرانية والتي هي دينٌ الهي لا تخرج عن سائر الأديان الإلهية التي تتخذ التوحيد أساس كل معتقد وفكرة فيها إنما دخلت فيها نتيجة لأمور وظروف معينة . وإذا كنا نقول بتجسد صفة النور الإلهي فإن مفهومنا لهذا المصطلح التجسد لا يمتُ لمفهوم النصارى في التجسد بصلة لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ ، وإنما هو الاصطلاح فقط ولا مشاحة في الاصطلاح . إن التجسد كما ذكرنا هو تكاثف صفة النور الإلهي وليس الذات وظهورها بمظهر العبدية الخالصة ممُثلةً الإنسان الكامل عبد الله ورسوله فقط وهذا كتكاثف صفة الكلام الإلهي وظهورها بمظهر الحروف والأصوات . وكما أنه من المحال أن يقال : أن القرآن إلهٌ ، لأنه صفةٌ متجسدةٌ ، فكذلك من المحال أن يقال ذلك على صفة النور . وهذا بالتأكيد غير مفهوم التجسد عند النصارى من جميع الوجوه ، فقد ادعوا تجسد الذات الأقنوم الثالث وهذا تجسيم وهو كفر ، وادعوا ألوهية المسيح وأمه وهذا شرك . تن - زل النور المحمدي معرفياً أفضل الصلاة والسلام على صاحبها لقد تن - زل نور الأنوار صلى الله تعالى عليه وسلم معرفياً إلى مرتبةٍ تماثل مرتبة الإنسان صاحب الفطرة السليمة الصافية : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ « 1 » « لينهض بعبودية واسعة باسم المخلوقات قاطبةً تجاه مظاهر الربوبية الواسعة مثيراً الشوق وناثراً الوجد في الآفاق براً وبحراً » « 2 » .

--> ( 1 ) - الكهف : 110 . ( 2 ) - الشيخ سعيد النورسي السنة النبوية سنة كونية وحقيقة روحية - ص 42 .